- Unknown
- 11/28/2013
- كتابة
- لاتوجد تعليقات
![]() |
| واقعنا من الداخل |
منذ تـأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب والشعب الصحراوي يتطلع لبزوق شمس الحرية والاستقلال ، وقدم في سبيل ذلك اعز ما يملك .
طبقت على الشعب الصحراوي في سبعينيات القرن الماضي القوانين بالطريقة الروسكوبية الاشتراكية ، و رغم ذلك بدا الشعب راضيا أو صابرا على تصرفات القيادة الوطنية للجبهة مهما بلغت من التجني على حقوق المواطنة الحقة ، و كانت ثقته في قيادته مطلقة و لم يزعزعها كل ذلك لدى المواطن حتى بداية التسعينيات ، أي حين تسلل فيروس المادة والمصالح الضيقة الخاصة في ثوب جميل ظاهره التنمية المؤسساتية و باطنه الجيوب الخفية .
و بعد ذلك اتضح أن الثوب الجميل هو في الأساس فيروس يقطع أوصال الثقة بين القمة والقاعدة إلى أن أصبحت لا تكاد ترى .
كان أمل المواطن الوحيد الذي جعله يتحمل كل الصعوبات والعقبات هو سعيه لتحقيق الاستقلال و نيل الحرية و الديمقراطية و حرية التعبير والرأي و ممارسة حق الاختيار كباقي الشعوب .
لا كما قال احدهم في تشخيصه للربيع العربي انه مجرد ريح هبت من الغرب تحمل معها مصطلحات جميلة مكتوبة في ورق و تبحث عن أي مكان غير محصن لتبعثر فيه تلك الأوراق المليئة بالمصطلحات المزخرفة ، و نحن و كما قال ولله الحمد وجدتنا تلك الريح محصنين ضدها .
ليس في ذلك الوصف من الحقيقة سوى أننا محصنين و لكن ليس ذلك التحصين الذي قصده الرجل ، بل أننا محصنين بالأحزمة الرملية لا بالسياسة والحكمة .
نعم قاومت الدولة الصحراوية في بداياتها بكل ما أوتيت من قوة و تجاوزت كل الصعاب و حققت ما حققت من انجازات على المستوى الدولي و المحلي عسكريا و دبلوماسيا ، إلا انه بالسياسة التي تتبعها قيادتنا الحالية (رغم انها هي نفس القيادة التي حققت الانجازات بسياستها القديمة) إلا أن سياساتها تغيرت على المستوى المحلي في حين أزاحت بنفسها غطاء الانتصارات العسكرية عن عوراتها لتتستر بدلا منه بغطاء القبلية و الزبونية و المصالح و التخلي عن إيجاد حلول تحفظ للمواطن كرامته و حقوقه التي اقلها حقه في حرية التنقل.
لتصل بنا تلك السياسات الآن إلى انقسام الشعب الصحراوي إلى ثلاثة فئات تحمل فئتين منها جنسيات دول الجوار في ما لا تحمل الفئة الثالثة حتى جنسيتها الصحراوية بمعناها الصحيح ، و باتت هذه الفئات تستخدم في المدن الحدودية من دول الجوار كل ما تطلب الأمر ذلك ، و خير دليل على ذلك تدفق ألاف المواطنين هذه الأيام باتجاه مدينة بئر أم اكرين للمشاركة في الانتخابات التشريعية الموريتانية الحالية ، و نفس التدفق يحدث كلما أعلن في تندوف عن موعد انتخابي ، بينما لا تعرف الفئة الثالثة معنى الاستحقاق الانتخابي إلا ما يذكر لها من وسائل إعلامنا عن مشاركة الشعب في انتخاب قيادته عبر المؤتمرات الهزلية .
رجائي أن يعي المواطن الصحراوي خطورة هذه الوضعية المزرية الخطيرة على مصير الأمة الصحراوية والتي لا تصب في مصلحتها من قريب أو من بعيد ، لأنه بدلا من أن نكون مرابطون على أبواب العدو لتحقيق الاستقلال التام ، أصبحنا أداة لا نعرف من يستخدمها و لا لمصلحة من تستخدم .
و أخيرا ، أيها الشباب الصحراوي كفاكم صمتا فقلوب البشر ليست الجنة فلا تتعبوا أنفسكم بالبقاء فيها بصمتكم .

