- Unknown
- 11/02/2013
- أخبار أقليمية ، الكل ، المستقبل الصحراوي ، هام
- لاتوجد تعليقات
باستدعاء سفير صاحب جلالته بالجزائر للتشاور، أول أمس، مثلما ذكرت وكالة الأنباء المغربية الرسمية، تكون المملكة المغربية قد دشنت فصلا جديدا من توصيات محمد السادس في البرلمان قبل أسبوعين، والتي دعا فيها النواب إلى المرور إلى مرحلة الهجوم على من وصفهم ”خصوم الوحدة الترابية” والمقصود بها الجارة الشرقية الجزائر.
برّر نظام المخزن استدعاءه للسفير المغربي بالجزائر بأنه بقصد ”التشاور”، لكنها خطوة تعبّر عن احتجاج المملكة حول ما قالت ”وعلى وجه التحديد، فإن الرسالة التي وجهها يوم 28 أكتوبر الجاري الرئيس الجزائري لاجتماع أبوجا، التي اكتست حسب الخارجية المغربية ”طابعا عدائيا للمغرب”. وذكرت أيضا بأن ”المضمون الاستفزازي المتعمد، والعبارات العدائية للغاية التي تضمنتها هذه الرسالة الصادرة، فضلا عن ذلك، عن أعلى سلطة في البلاد، تعكس بجلاء موقف الجزائر كطرف فاعل في هذا الخلاف”. للإشارة، فإن ندوة أبوجا عرفت مشاركة وزير العدل الجزائري، الطيب لوح، الذي ألقى كلمة نيابة عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، دعا فيها إلى استحداث آلية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وهي التصريحات التي وصفتها الرباط بـ«الاستفزازية والعدائية”. واعتبرت وزارة الخارجية المغربية، في بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أن قرار استدعاء السفير المغربي ”يأتي عقب تواتر الأعمال الاستفزازية والعدائية للجزائر تجاه المملكة، لاسيما فيما يتعلق بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية”. وأوضح البيان المغربي أنه ”خلال فترة استدعاء سفير جلالة الملك للتشاور، ستواصل الممثليات الدبلوماسية والقنصلية للمملكة في الجزائر العمل تحت سلطة قائم بالأعمال”، في تلميح إلى أن عودة السفير للجزائر قد تطول. ويفهم من ذلك أن المغاربة يحاولون ”المساومة” نظير العودة إلى الوضع السابق. فهل تناسى نظام المخزن ردود فعل الجزائر عندما قرر فرض التأشيرة على الجزائريين سنة 1994 ؟الغريب في الأمر أن استدعاء السفير المغربي جاء كرد فعل على موقف جزائري ليس بالجديد بل عبّرت عنه الجزائر مرارا في مختلف المحافل الجهوية والدولية، فلماذا هذا التصعيد لنظام المخزن في هذا التوقيت بالذات ومحاولته تعليق فشله وكيْل الاتهامات للجزائر؟ هذا التصعيد المغربي الجديد الرامي إلى افتعال أزمة دبلوماسية مع الجزائر، يندرج ضمن تنفيذ توصيات ”الهجوم” الذي أوصى به الملك ضد الجزائر، اعتقادا بأن ذلك سيدفع إلى تخلي الجزائر عن دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي مقدمتها حق الشعب الصحراوي. ويراد أيضا من وراء هذه الخطوة المغربية التغطية على الخناق الخارجي والداخلي الذي تواجهه المملكة التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة أضيف لها تشديد الجزائر الرقابة على المهرّبين بالحدود مع المغرب. هذه المناورة المغربية أيضا جاءت بعدما وجدت نفسها في قفص الاتهام على مستوى الهيئات الدولية بممارسة القمع وانتهاك حقوق الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة، وهو ما استنكره مؤخرا البرلمان الأوروبي. كما يحاول نظام المخزن من وراء هذا التصعيد ضد الجزائر، استباق الأمور تحسبا لما يرتقب وروده في التقرير الجديد للمبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة للصحراء، كريستوفر روس، العائد من جولة في المنطقة والمرتقب أن يحمل مقترحات وتوصيات تدين الطرف المغربي وتسقط أطروحاته.وتكشف العدائية التي أقدمت عليها المملكة المغربية، غداة دعوة وزير الخارجية الجزائري، رمضان لعمامرة، المسؤولين المغاربة إلى ”ضبط النفس والاعتدال في التصريحات”، التي وصفها بـ«غير مقبولة ولا مسؤولة”، أن نظام المخزن يعمل مع سبق الإصرار والترصد على تنفيذ مخطط عدائي مرسوم ضد الجزائر، إذ رغم أن الجزائر، حسب وزير الخارجية، رمضان لعمامرة، سبق وأن دعت ”الأشقاء المغاربة” في 8 أكتوبر المنصرم، في إطار الاحتفال باليوم الوطني للدبلوماسية، إلى ”التحلي بضبط النفس”، ولكن، مثلما قال لعمامرة ”لاحظنا العكس مع مرور الأيام”، بحيث استمر مسؤولو المملكة في استفزازاتهم باتجاه الجزائر، من خلال تصريحات ذات طابع توسعي خطير تعلّق بالتراب الجزائري”، قام بها مسؤول حزب ”الاستقلال” المغربي، حميد شباط، الذي طالب، في أفريل الماضي، المسؤولين الجزائريين بـ«التخلي عن الأراضي المغربية التي يستعملونها ضدنا”. وطالب بـ«استرجاع تندوف وبشار وحاسي بيضة وقنادسة”، ليتواصل المسلسل بخطاب الملك محمد السادس في 11 أكتوبر المنصرم، الذي انتقد فيه بشدة موقف الجزائر من نزاع الصحراء الغربية، ودعا البرلمان المغربي إلى التعبئة الشاملة للردّ على ”خصوم الوحدة الترابية”، لتصل اليوم إلى استدعاء السفير المغربي بالجزائر كإجراء تصعيدي واحتجاجي ضد الجزائر، وهو ما يعني أن جلالته يريد اللعب بالنار في ذكرى أول نوفمبر. 
